الشيخ حسن المصطفوي
303
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وقد جعل اللَّه تعالى الحيتان المحتالين في طلب الصيد والرّزق : أرزاقا وصيودا لهم ما داموا مطيعين مؤمنين ، وجعل يوم السبت يوم عيد لطلب الروحانيّة والمعنويّة لهم وطلب الصيد والرّزق للحيتان . حوج مصبا ( 1 ) - الحاجة جمعها حاج بحذف الهاء وحاجات وحوائج ، وحاج الرّجل يحوج : إذا احتاج ، وأحوج وزان أكرم من الحاجة فهو محوج ، وقياس جمعه بالواو والنون ، والناس يقولون محاويج مثل مفاطير ومفاليس ، وبعضهم ينكره ويقول غير مسموع ، ويستعمل الرباعي أيضا متعدّيا فيقال أحوجه اللَّه إلى كذا . مقا ( 2 ) - حوج : أصل واحد ، وهو الاضطرار إلى الشيء ، فالحاجة واحدة الحاجات ، والحوجاء : الحاجة . ويقال أحوج الرّجل : احتاج . ويقال أيضا : حاج يحوج بمعنى احتاج . صحا ( 3 ) - الحاجة معروفة ، والجمع حاج وحاجات وحوج وحوائج ، على غير قياس ، كأنّهم جمعوا حائجة ، وكان الأصمعيّ ينكره ويقول هو مولَّد ، وإنّما أنكره لخروجه عن القياس ، وإلَّا فهو كثير في كلام العرب . ويقال : ما في صدري به حوجاء ولا لوجاء ، ولا شكّ ولا مرية . مفر ( 4 ) - الحاجة إلى الشيء : الفقر إليه مع محبّته . الفروق للعسكريّ 146 - الفرق بين الفقر والحاجة : أنّ الحاجة : هي النقصان ، ولهذا يقال الثوب يحتاج إلى خزمة وفلان يحتاج إلى عقل ، وذلك إذا كان ناقصا ، ولهذا قال المتكلَّمون : الظلم لا يكون إلَّا من جهل أو حاجة ، أي من جهل بقبحه أو نقصان زاد جبره بظلم الغير . والفقر خلاف الغنى . فأمّا قولهم : فلان مفتقر إلى عقل فهو استعارة ، ومحتاج إلى عقل حقيقة . وقال 147 - الفرق بين النقص والحاجة : أنّ النقص سبب إلى الحاجة ، فالمحتاج يحتاج لنقصه ، والنقص أعمّ من الحاجة لأنّه يستعمل في ما يحتاج وفيما
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .